أبي الفرج الأصفهاني

100

الأغاني

زيارة الوليد الكوفة بعد عزله وما حصل بيته وبين أهلها : أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر قال حدّثنا المدائنيّ قال : قدم الوليد بن عقبة الكوفة زائرا للمغيرة بن شعبة ، فأتاه أشراف أهل الكوفة يسلَّمون عليه ، فقالوا : واللَّه ما رأينا بعدك مثلك ؛ فقال : أخيرا أم شرّا ؟ فقالوا : بل خيرا ؛ قال : ولكنّي واللَّه ما رأيت بعدكم شرّا منكم ؛ فأعادوا الثناء عليه ؛ فقال : بعض ما تثنون به ، فو اللَّه إن بغضكم لتلف ، وإن حبّكم لصلف . ما حصل بينه وبين قبيصة بن جابر بحضرة معاوية : قال أبو زيد : وذكروا أن قبيصة بن جابر كان ممن كثّر [ 1 ] على الوليد ؛ فقال معاوية يوما والوليد وقبيصة عنده : يا قبيصة ، ما كان شأنك وشأن الوليد ؟ فقال : خيرا يا أمير المؤمنين ، في أوّل وصل الرّحم وأحسن الكلام فلا تسألنّ عن الشكر وحسن الثناء ، ثم غضب على الناس وغضبوا عليه وكنّا منهم ، فإمّا ظالمون فنستغفر اللَّه ، وإمّا مظلومون فغفر اللَّه له ، وخذ في غير هذا يا أمير المؤمنين ، فإنّ الحديث ينسي القديم ؛ قال : ولم ؟ فو اللَّه لقد أحسن السّيرة وبسط الخير وكفّ الشرّ ؛ قال : فأنت أقدر على ذلك يا أمير المؤمنين منه فافعل ؛ قال : اسكت لا سكتّ ، فسكت وسكت القوم ؛ فقال له : مالك لا تتحدّث ؟ قال : نهيتني عما كنت أحبّ فسكتّ عما أكره . دفن هو وأبو زبيد في موضع واحد وشعر أشجع السلميّ في ذلك : أخبرني أحمد قال حدّثني عمر قال حدّثني المدائنيّ قال : مات الوليد بن عقبة فويق الرّقّة ، ومات أبو زبيد ، فدفنا جميعا في موضع واحد . فقال في ذلك أشجع السّلميّ وقد مرّ بقبريهما : مررت على عظام أبي زبيد وقد لاحت ببلقعة صلود [ 2 ] وكان له الوليد نديم صدق فنادم قبره قبر الوليد / وما أدري بمن تبدأ المنايا بأحمد [ 3 ] أو بأشجع أو يزيد خرج غازيا للروم وقال شعرا : أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن ابن الكلبيّ عن أبيه قال : خرج الوليد بن عقبة غازيا للرّوم وعلى مقدّمته عتبة بن فرقد ، فلقيه الروم فقاتلوه ؛ فقال له رجل من العرب نصرانيّ : لست على دينكم ولكنّي أنصحكم للنّسب ، فالقوم مقاتلوكم إلى نصف / النهار ، فإن رأوكم ضعفاء أفنوكم

--> [ 1 ] أي أكثر القول في عيبه والتشنيع عليه . [ 2 ] البلقع والبلقعة : الأرض القفر . والصلود من الأرض : الغليظة الصلبة التي لا تنبت شيئا . [ 3 ] كذا ورد فيما سيأتي في نسب أشجع وأخباره في الجزء السابع عشر من « الأغاني » طبع بولاق . وأحمد ويزيد هما أخوا أشجع ، وقد ماتوا جميعا كما رتبوا في هذا الشعر ، أوّلهم أحمد ثم أشجع ثم يزيد . وأحمد هذا كما قال الصولي : « شاعر قليل المدح للناس ، يتغزل في شعره ويذهب مذهب ابن أبي أمية ، وكان أسنّ من أشجع » . وفي جميع الأصول هنا : « بحمزة » موضع « بأحمد » .